يوسف بن تغري بردي الأتابكي
332
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
وقال غيره وكان ملكا مهيبا جبارا ذا سطوة وجلالة وكان فصيحا حسن المحاورة عفيفا عن الفواحش أمر مماليكه الترك وجرى بينه وبين عمه الملك الصالح أمور وحروب إلى أن أخذ نقابة دمشق عام ثلاثة وأربعين وذهب إسماعيل إلى بعلبك ثم أخذت من إسماعيل بعلبك وتعثر والتجأ إلى ابن أخته الناصر صاحب حلب ولما خرج الملك الصالح هذا من مصر إلى الشام خاف من بقاء أخيه الملك العادل فقتله سرا ولم يتمتع بعده ووقعت الإكلة في خده بدمشق ونزل الأفرنس ملك الفرنج بجيوشه على دمياط فأخذها فسار إليه الملك الصالح في محفة حتى نزل المنصورة عليلا ثم عرض له إسهال إلى أن مات في ليلة النصف من شعبان بالمنصورة وأخفي موته حتى أحضروا ولده الملك المعظم توران شاه من حصن كيفا وملكوه وقال سعد الدين إن ابن عمه فخر الدين نائب السلطنة أمر بتحليف الناس لولده الملك المعظم توران شاه ولولي عهده فخر الدين فتقرر ذلك وطلبوا الناس فحضروا وحلفوا إلا أولاد الناصر داود صاحب الكرك توقفوا وقالوا نشتهي أن نبصر السلطان فدخل خادم وخرج وقال السلطان يسلم عليكم وقال ما يشتهي أن تروه في هذه الحالة وقد رسم لكم أن تحلفوا فحلفوا وكان للسلطان مدة من وفاته ولا يعلم به أحد وزوجته شجرة الدر توقع مثل خطه على التواقيع - على ما يأتي ذكره - ولما حلف أولاد الناصر صاحب الكرك جاءتهم المصيبة من كل ناحية لأن الكرك راحت من يدهم واسودت وجوههم عند أبيهم ومات الملك الصالح الذي أملوه وأعطوه الكرك